السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

279

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وأمّا فقهاء المذاهب ، فذهب مالك إلى ثبوت الحدّ فيه إن فهم القذف بتعريضه بالقرائن ، ولا يحدّ إذا كان المعرِّض أباً للمخاطَب « 1 » ، وهو أحد قولين لأحمد « 2 » . وعند الحنفية : أنّ التعريض بالقذف قذف ، ولكنّه لا يُحدّ ؛ لأنّ الحدّ يسقط للشبهة ، ويُعاقب بالتعزير « 3 » . والأصحّ عند الشافعية أنّه ليس بقذف وإن نواه ؛ لأنّ النيّة إنّما تؤثّر إذا احتمل اللفظ المنويّ ، ولا دلالة هنا في اللفظ ولا احتمال « 4 » ، وهو القول الآخر لأحمد « 5 » . 3 - التعريض للمقرّ بالإنكار والرجوع : لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يجوز للقاضي التعريض بالإنكار والرجوع للمُقرّ عمّا أقرّ به ، وصورته ما يلي : يقول للمقرّ بالزنا : لعلّك فأخذت ، وللمقرّ بالسرقة : لعلّك أخذت من غير حرز ، وللمقرّ بشرب الخمر : لعلّك شربت وأنت لم تعلم بأنّه خمر ، وهكذا . . . وذهب أكثر الفقهاء إلى استحبابه « 6 » ، وقال الشافعية : إنّه جائز وليس بمندوب « 7 » . كلّ ذلك قبل قيام البيّنة ، وأمّا عند قيامها فلا يجوز ، لما فيه من تكذيب الشهود « 8 » . وتفصيله في محلّه . ( انظر : حدود ) 4 - التعريض بالترغيب عن إقامة الشهادة بالزنا : صرّح بعض الإمامية « 9 » والحنابلة « 10 » باستحباب تعريض القاضي للشهود بالترغيب عن إقامة الشهادة بالزنا . واستدلّوا له بالروايات ؛ منها : ما روي

--> ( 1 ) شرح الزرقاني 8 : 87 . ( 2 ) المغني 8 : 222 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 3 : 191 . ( 4 ) روضة الطالبين 8 : 312 . ( 5 ) المغني 8 : 222 . ( 6 ) الوسيلة : 410 . قواعد الأحكام 3 : 565 . جواهر الكلام 41 : 307 . المغني 10 : 188 . الشرح الكبير 12 : 138 . كشاف القناع 6 : 142 ، 147 . حاشية ابن عابدين على در المختار 3 : 145 . ( 7 ) مغني المحتاج 4 : 176 . إعانة الطالبين 4 : 185 . ( 8 ) مغني المحتاج 4 : 176 . إعانة الطالبين 4 : 185 . ( 9 ) جواهر الكلام 41 : 307 . ( 10 ) المغني 10 : 188 . الشرح الكبير 12 : 138 . كشّاف القناع 6 : 516 .